يندر أن تجد في مجتمعنا من لم يسمع أو يتلق هذا التوجيه " خلك ذيب" ، والذيب رمز الشراسة و الافتراس والتعدي ، واستعارة بعض صفاته أو كلها وإلصاقها بالإنسان يعني أنه رغم إدعاءاتنا الأخلاقية فإن البعض منا مازال يعد استباحة حقوق الآخرين وانتزاعها نمطا سلوكيا بطوليا يستحق التمجيد، ولتأكيد ذلك قالوا أيضا إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب.
خلك ذيب تعني أن تأخذ وظيفة غيرك، خلك ذيب تعني أن تأخذ مقعد غيرك في الجامعة ، خلك ذيب تعني أن تأخذ سرير غيرك في المستشفى، خلك ذيب تعني أن تستغل مركزك الوظيفي لتعين أقاربك ومعارفك وأصدقائك وأبنائهم وكل الذين لك مصالح معهم، على حساب الجدارة وإتقان العمل، خلك ذئب تعني أن يعلو صوتك فوق صوت الجميع، خلك ذيب تعني أن تخالف التعليمات والأنظمة في التعامل مع الناس والأشياء في مختلف المواقف. خلك ذئب تعني أن ترمي الأخلاق جانبا، وتتصرف وفق غرائز الأنا الجشعة..
إننا لا نقف في الطابور كما تفعل الشعوب المتمدنة، واذا اضطررنا لذلك فلابد أن يحصل شيئا من الضيق والتبرم وبعض المماحكات فالذئب ما يلبث أن يتململ، ويتوثب باحثا عن ضحية.. إن منطق خلك ذئب تعني أن لي أنا كل شيء، وللآخرين الجحيم، وأنا ومن بعدي الطوفان..
إننا لا نتناقش بهدؤ وموضوعية لنصل الى الحقيقة لأن الذيب في داخلنا يريد أن يستأثر بكل شيء، ويحتكر كل شيء بما في ذلك الحقيقة.. إن ثقافة خلك ذيب تعجز عن العطاء فهي تأخذ ولا تعطي .. تغتصب ولا تهب .. إنها السلوك الأناني الذي لا يرى في المشهد سوا الذات..
والغريب إن الذئب الشرس الذي يزعج الآخرين في الداخل يتحول حملا وديعا مسالما في الخارج فتلقاه مهذبا ملتزماً لا يكسر نظاما ولا يعتدي على حق. إن "الذيب" ينقلب حملا وديعاً لأن لا أحد يقول له كن ذئبا حتى تحصل على حقوقك، بل كن انسانا محترما للقانون متبعا للأنظمة حتى تحصل على حقوقك .. وإذا لم تفعل ذلك قناعة وطواعية فسوف تجبر على ذلك مهما بلغت مكانتك ..
الذئب الشره الذي تعود على أن يحصل على كل شيء أيً كانت الوسيلة، والذي يصول، ويجول، ويسرح، ويمرح، كيف يشاء بل ربما عاث فسادا بالممتلكات العامة، نجده عندما يخرج من مسرحه يخضع وينصاع للقيود المفروضة من أجل مصلحة الجميع، إن ما تعلمه الذيب هنا غير قابل للتنفيذ هناك فيكون حملا وديعا هناك، و ذئبا شرسا هنا..
فالذيب السعودي قابل لأن يستأنس عندما يضطر لذلك، وعندما يعرف أن القوة والعنجهية و"العفرته" والأساليب الملتوية لن تحقق له شيئا، وذلك من خلال تطبيق الأنظمة بصرامة، وعلى الجميع دون استثناء، كما يحصل في العالم المتحضر، وحتى نحجم ذلك الذئب القابع في نفوسنا وعقولنا والمتحفز للانطلاق عندما يجد الفرصة مواتيه ..
"خلك ذيب" جملة متوحشة قادمة من أزمنة حجرية تريد أن تعيدنا لشريعة الغاب والصحراء الموحشة النادرة الموارد التي يتقاتل الناس فيها من أجل حطام ..اعتقد انه حان الوقت لنتخلى عن ثقافة الذيب ونتعلق بثقافة الانسانية التي تمنحنا التعامل الراقي مع الانسان الآخر ومع الأشياء من حولنا. لقد آن الأوان أن نغتال ذلك الذئب القابع في أعماقنا، ونتمرد على الصوت البدائي المتوحش الذي يدعونا إلى مملكة الغاب ولغة الافتراس والاستئثار بالموارد..
إن اللغة الانسانية تقول أنا اكسب وغيري يكسب، أما لغة خلك ذئب، وان لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب فهي تدعو إلى أن أكسب وحدي على حساب الآخرين، وهذا السلوك الأناني غير المتحضر يجعل الجميع خاسرين ..
قطرة مطر:
"خلك ذيب" لن اقولها لأحد، ولن أسمعها من أحد، سأظل متشبثاً بإنسانيتي مهما تعالى عواء الذئاب من حولي.
السلام عليكم اهلا بك استاذ عبدالله والحمدلله على سلامتك عودا حميدا للصحيفه افتقدناك كثيرا ومقالاتك الهادفة والرنانه . الذئب حيوان وغدار حتى لمن يحسن غليه اخذ بعض البشر عديمي الضمير تلك الصفه بأخذ ماليس من حقهم بالغدر وبالخسه مبررين ذلك الاسلوب بانه شجاعه وشيء من حقوقهم . شكرا اخي عبدالله واتمنى انك حققت ما غبت من أجله ان شاء الله وكل عام وانت ومن تحب بخير
فعلا ابا محمد مقال في الصميم فالناس في مجتمعنا تسمي الامور بغير مسميتها فالغش في البيع يسمى احيانا ذكاء وفهلوه وبعضهم اذا غشك في سيارة وباعها عليك ترى بعضهم يقول والله ياهو ذكي صرفها عليه بدل الانكار عليه وترى يتجاوز النظام ويتمرد عليه بحجة خلك ذيب وقس على ذلك من الامور الاخرى والمقال يصف للاسف الحال الذي وصل اليه البعض
ابو محمد تكفيً يالذيب حنا اخوانك المتقاعدين خدمنا اكثر من 30 سنه وفي الاخير روتبنا 1750 ريال تكفيً اكتب عن هذ الموضوع ووصل صوتنا الي المسولين ولك جزيل الشكر
السلام عليكم .نبارك لكم الترقيه الجديده , يستحق الكاتب الرائع والف مبروك من ابسط الحقوق وضع من يستحق بالمكان المناسب نتمنى له التوفيق في المنصب الجديد وان لا ينسانا من الدعوة للوليمه الدسمه .
جزاك الله خيرا على هذا الوصف الذي ريتة من منظار واحد فقط يكون وحهة نظر قاصرة على مبداء الخيانة والغش والتدليس فى هذا الزمان ممكن نتفق معك استاذي العزيز بشرط ان لا نقصر فى وصف العرب لهذا الحيوان وقد كانو يفتخرون بان يكون ابناءهم بهذة الصفات الاخري التي لم تتطرق اليها ولا نعلم لماذا كل هذا القصور فى وصفك وقد يكون لحاجة لا نعلمها لذا اردت ان اوضح بعض الشئ المفقود وذلك للعلم والزيادة والله من وراي القصد استاذي الكريم وصف العرب للذئب وهل تعلم ان الذئب لا يأكل الجيفه مهما كان جوعه
هل تعلم ان الذئب حيوان لا يتهجن ولا يصبح أليفا كباقي الحيوانات المفترسه كالنمور وغيرها
هل تعلم أن الذئب عندما يهجم على قطيع من الغنم أو غيرها من المواشي يختار أفضل الموجود ويظل يبحث بينها حتى يجد الافضل
هل تعلم أن الذئب لديه من الذكاء مايجعله يعرف إن كان راعي الماشية يحمل سلاحا أو لا يحمل وعلى غرار ذلك يقرر الهجوم من عدمه ويعرف إن كان راعي الماشية ذكرا او انثى وعليه يقرر الهجوم من عدمه
هل تعلم أن الذئب كثير الحركة فلا يستقر بمكان معين في القفار
هل تعلم أن الذئب عندما يفترس الضحيه يقوم باستخراج الاحشاء أولا أو مايسمى عند الباديه ((بالشواء)) وهي الاعضاء الطريه داخل الجسم مثل الكبد والكليتين والطحال والامعاء فيلتهمها اولا ومن ثم باقي الجسم
ولهذا كان الذئب ذئبا فالعرب جعلوا من يصفونه بالشجاعه والذكاء والفطنه ذئبا فما أحلى أن يسمى البشر ذئبا وبالذات عند أهل الباديه