الخميس 4 ديسمبر 2008م  
تراكم زودتوها   «^»  بريدة ومشروع الإصلاح من الداخل  «^»  عيال العجيبة  «^»  الله أكبر  «^»  الآباء والأبناء , من يشكل الآخر?!  «^»  منادات إلى مدير مرور القصيم   «^»  إلى مدير عام مرور القصيم   «^»  الى ذمة الله ياصحة البلد   «^»  مستشفى القصيم الوطني .. والتجربة الماليزية !!  «^»  الحج والإستطاعه جديد المقالات
وزير التربية والتعليم يؤكد على تميز خدمة الحجاج ويتفقد معسكرات الخدمة العامة   «^»  مواطن ينقل جثة رجل وزوجته لمستشفى عيون الجواء بعد حادث مؤلم على طريق القصيم - حائل السريع ( يوجد صور)  «^»  السجن عام واحد مع الترحيل لمغتصب سعودية بدبي  «^»  الأمير نايف: لا تحاسبوا الموظف المتأخر بسبب الأحوال الجوية   «^»  العثور على فتاة سعودية غارقة بخزان مياه شمال مدينة بريدة واشتباه بجنائية الحادث..!!  «^»  رياضي سعودي يروي لـ«الحياة» تفاصيل احتجازه في فندق تاج محل   «^»  أربعة أيام الحد الأدنى لإجازة العيد في القطاع الخاص  «^»  أهالي البتراء والروضة يطالبون بخدمة DSL  «^»  عبدالعزيز بن ماجد يأمر بالتحقيق في قضية تسمم الحجاج بأحد الفنادق  «^»  الأمير سلطان يلتقي المبتعثين بأمريكا ويقدم 10 آلاف دولار لكل طالب جديد الأخبار







 







 


 

المقالات
الرأي
فقراء على موائد اللئام ...

سلطان العثيم

فقراء على موائد اللئام ...



بينما كنت أهم بدخول احد المطاعم الكبيرة المليئة بالمرتادين وإذ بتلك الفتاة التي تفترش الأرض على يمين باب المطعم ومعها طفل صغير ينام على الرخام المكون لعتبات المطعم !!



ظل الطفل تارة يلعب وتارة أخرى يتأمل الناس من حوله يدخلون ويخرجون ولا يأبهون به ولا بأمه إلا النزر اليسير منهم !!



طأطأت الأم رأسها بعد أن كانت تبحلق في وجوه الناس طالبتا الصدقة والإحسان !! و بدأت تلعب بأطراف العباه بلا فكر وبلا تركيز , أيقنت أنها استغرقت بالتفكير وانفصلت على الواقع المحيط بها !!



كان الناس بالمطعم يقهقهون ويضحكون وعلى بعد خطوات منهم امرأة حبست الدمعات خلف الغطاء , وكتمت الآهات بين الأضلع التي أجهدها السؤال وأعياها الطلب وأفحمها التسول على موائد اللئام !!



كان المشهد دراميا مبكيا بكل تفاصيله, الفتاة في مقتبل العمر بلا عائل ولا سائل ولاملجئ إلا الله عزوجل .



عاد الطفل للنوم بعد دقائق من اللعب والتأمل فيما حوله, وتأكدت انه لن يحلم أحلام سعيدة كما يحلم من هم في سنه !!



تسألت في حوار داخلي مع نفسي أين الخلل؟؟



وما هي الحلول لهذه الإشكالية الكبيرة التي تهدد المجتمع وتؤرق الكثير من الناس خصوصا المهتمين بالشأن العام .



هل نحن فعلا كما قال الشيخ محمد عبده حينما نفي إلى لندن في بدايات القرن الماضي ( رأيت بلاد الغرب فوجدت مسلمين بلا إسلام وعدت إلى بلاد الشرق فوجدت إسلام بلا مسلمين )



هل نحن نتعامل مع الأمور على الأرض بشكل مختلف عن ما نعلنه ونظهره للناس !!



وهذا فعلا واقع يحتاج تدقيق وإعادة نظر ورؤيا واضحة للحل الذي لا يصعب إذا توفرت النية الصادقة والإخلاص في العمل وتكاتف الجهود من جميع أطياف المجتمع وصناع القرار لزرع الابتسامة على شفاه بائسة حزينة تأوهت من الجوع والحرمان ولكنها أيضا تلهث بالدعاء لكل صاحب مبادرة ايجابية مهما قلت ومهما صغرت .



كيف لا ونحن امة وصاها قائدها الأعظم محمد عليه صلوات ربي وسلامه بمقولة خالدة هي ( اتقوا النار ولو بشق تمرة )



والشق هنا ليس النصف كما يعتقد البعض إنما أي جزء حتى ولو كان يسيرا من التمرة.



إنها رسالة واضحة فحوها على الجميع دور لابد أن يلعبه مها قل ولكن لا تقف مكتوف الأيدي نهائيا في مثل هذه الحالات الإنسانية أبدا .



إنها لحظات نختبر فيها ونمتحن , ولا يقف الصوت القادم من دواخلنا عن تنبيهنا إلى هذه الواجبات العظيمة والتي يعتقد البعض وهو مخطئ بأنه لا ناقة له فيها ولا جمل !!



إننا بحاجة إلى عودة حقيقة إلى منطلقات الإسلام الحقيقة والخالدة , ومن أهم هذا الاشراقات روح التكافل والتعاون على البر والتقوى و أن يتواصى الناس فيما بينهم سواء كانوا أقارب أو جيران أو أصدقاء .



وان نعمر قبورنا بأجود ما عندنا مثل ما نعمر بيوتنا بأفضل ما لدينا ونفرشها ونؤثثها بأجمل ما ترى العين وتطرب له النفس ويرفرف له الفؤاد.



إن ما يجب علينا هو الاستفادة من جميع الخيرات الاقتصادية المنمية للأموال الخاصة بأعمال الخير والبر والإحسان من خلال توليفه استثمارية محكمة الصنع بالإضافة إلى العودة السريعة إلى سنة الوقف وتطويرها وتعميمها على جميع الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية وكذالك تطوير برامج الأسر المنتجة وتحويل الجمعيات الخيرية ومن كان في حكمها إلى ورش عمل لمحدودي الدخل بدل أن تكون مشاريع تسمين لهم تفتقد إلى الخطة والرؤيا و البعد التطويري لهذه العائلات المستفيدة .



والاهتمام بتعليمهم وتدريبهم وإدخالهم لسوق العمل سواء كانوا حرفيين أو تجار أو موظفين وقلب أحوالهم من مستفيدين من مال الصدقة والزكاة إلى باذلين له



والابتعاد عن أسلوب الدفع المادي المباشر لمدد طويلة حيث يكون التراخي والتكاسل عن العمل والاعتماد على الغير شعار تلك الأعمال .



كما أنني أشيد من هنا بتجارب رائعة لبعض الأسر والعائلات التي فعلت صناديق الأسرة الخاصة لخدمة فقراء العائلة وإعادة تأهيلهم وأتمنى تعميم التجربة على جميع الأسر لما لها من اثر بالغ لتنمية والتطوير داخل الأسرة الواحدة.



إن التكاتف الرسمي والاجتماعي من اجل الفقراء والمحتاجين لهوا صمام أمان المجتمع من انحراف هذه العقول والأبدان إلى ما يحمد عقباه فيما بعد .



ولهوا أيضا حق الله في أموال الناس فالمال مال الله ويجب أن يكون في أيدينا قبل أن يكون في قلوبنا.



انه ليحزننا جميعا أن نرى الإحصائيات الرسمية تقول أن أعداد كبيرة من أقطاب الأعمال والتجارة والاستثمار في السعودية ودول أخرى لا يدفعون الزكاة وبعضهم الآخر يدفعها ولكن يحاول أن يتهرب من حق الله في أمواله ولا يعلم أن يحارب نفسه بنفسه وقد جيش الجيوش واعد السلاح والعتاد والمؤن لحرب طاحنة ضروس لا تبقي ولا تذر ولكن مع من ياترى ؟



مع ذاته الضعيفة التي لا تملك أمام عقاب الجبار المتكبر أي مفر إلا الهروب منه إليه عزوجل .



وفي المقابل يرزق من عرف الفقراء والمحتاجين ومن ليس لهم حول ولا قوة من حيث لا يحتسب ولا يعلم ويزق في الدارين برزق من خزائن ملك الملوك التي لا تنفذ ولا تهتز بعطاء ولا بسخاء .



وكم من ثري هنا وهناك بلغت أرصدته البلايين من الريالات كان سر ثرائه هو تعاهده الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والمحتاجين وكبار السن وأهل الاحتياج أينما كانوا .



واذكر هنا قصة روها لي إمام ورئيس لأحد المراكز الإسلامية في بريطانيا وهي قصة بناء هذا المركز في منطقة يتواجد بها جالية مسلمة كبيرة , حيث اجتمع أربع من السياح من هذا البلد الطاهر وتناقشوا بعد وصولهم إلى هذه المدينة لقضاء الإجازة عن عدم وجود مسجد ومركز إسلامي لهذه الجالية المسلمة على اختلاف أطيافها وفعلا اتفقوا أمام هذا الشيخ الذي كان يصلي بالناس بشقة سكنية بعد تعثر وجود مسجد .



اتفق الأربعة على تحمل تكاليف بناء المركز الإسلامي بقرار عاجل لم يأخذ أي وقت وسط استغراب من إمام المسجد حيث السرعة في اتخاذ القرار وكبر حجم المبلغ المدفوع ولكنهم قوما عاهدوا الله على كل خير وكل بر وكل أحسان في أي وقت وتحت أي سماء وفوق كل ارض , رجال عرفوا الله فعرفهم الله .



همس إمام المسجد بأذن احد المتبرعين قائلا المبلغ كبير فلننتظر قليل قد يقدم بعض الأخوان على الدعم فكان الرفض هو سيد الموقف.



وتوكلوا على الله وتقاسم الأربعة المبلغ وعادوا إلى ارض الوطن بعد نهاية الإجازة. فكان التواصل مع الإمام الذي بدأ بتنفيذ المشروع



ووضع الأساسات وقبل نهاية المشروع أكدوا جميعهم للإمام بأنهم المبلغ الذي دفع للمسجد عاد إليهم أضعاف مضاعفة في مدة قصيرة , حينها عرف الإمام سر الاطمئنان الذي كان مرسوما على محياهم في تلك الجلسة التي لن تنسى . لأنها خلفت عملا رائعا شامخا يقدم للآلاف المؤلفة من المسلمين خدمات عظيمة هم أحوج ما يكونون لها.



فالفقير حبيب الله وهو بوابة الرزق الحقيقة لكل مسلم وبوابة السعادة لكل البشر

فمن تعاهدهم تعاهد نفسه وأهل بيته بالخير ومن جافاهم فوت على نفسه فرصا لا تعد ولا تحصى !!



يروى أن الخليفة الفارق عمر ابن الخطاب كان في يوم من الأيام في متسع من الوقت وأراد أن يستغل هذه الوقت الشاغر في عمل يقربه إلى الله زلفة بعيد عن أعين الناس .



فتعاهد عجوزا وحيده لا ولد لها ولاتلد تسكن في بيت من بيوت المدينة

تكسرت بها مجاديف الزمن وعجزت عن خدمة نفسها لكبر سنها .



فكان الفاروق رضي الله عنه يكنس بيتها ويطبخ طعامها ويقضي حوائجها بدون علم من احد كل يوم .



وفي يوم من الأيام قدم إليها ليخدمها كعادته فإذا بشخص سبقه لذلك وعمل كل شئ , فبهر عمر من ذلك وسئل المرأة الوحيدة من الذي سبقني لخدمتك اليوم .



فأجابت العجوز لا اعلم ولم يصرح لي باسمه !!



تعجب عمر وقرر أن يكتشف من الذي يسبقه إلى هذا العمل العظيم ؟؟



وجاء عمر وترقب وظل يترقب, وفعلا جاء رجل ودخل وقضى لهذه المرأة العاجزة حوائجها ولوازم يومها.



وعندما خرج واجهه عمر بكل حماس وتفاجأ وقال بانبهار أنت ياخليفة رسول الله !!



لقد كان ابوبكر الصديق ذلك الرجل المتخفي عن الناس والظاهر المتجلي بعظمة عمله وتقربه من الملك القدوس بتعاهد الفقراء والمساكين ومن تعطلت بهم السبل .

وضلوا عليهم رضوان الله يتنافسون في ذلك .





إنها تربية ذاتية وطريق للسعادة والنجاح والطمأنينة الدائمة فلنكن من أهل البذل والعطاء والجود حتى لو بريال أو شق ريال. وان لم نتمكن بالمال فسوف نتمكن من الدعم المعنوي والتشجيع على العطاء والتعاون في هذا المجال عقلا وروح وجسدا .







محبكم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم .

sultan@alothaim.com

نشر بتاريخ 12-08-2008  


أضف تقييمك

التقييم: 6.00/10 (15 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

SAUDI ARABIA [العاقل] [ 14/08/2008 الساعة 1:40 صباحاً]
تحية واحترام كبيرين لك استاذي مقال اكثرمن رائع وحس اجتماعي وديني وثقافي بين اسطرك 00000000الى المزيدمن ارتقاءدرجات سلم النجاح

SAUDI ARABIA [ابن البلد] [ 15/08/2008 الساعة 2:05 مساءً]
هذاك الزمان يوم كان ولي الامر يخاف الله ولم يسند الامر لغير اهلة بارك الله فيك

SAUDI ARABIA [عبدالعزيز المقيطيب] [ 15/08/2008 الساعة 9:08 مساءً]
أصبت وربي اخي سلطان فنحن في بلد يفتقد المآسي كما يضنه البعض... ولكن من يعيش بين جنبات ناسه ومجتمعه يرى العجب... أناس لا تدفع الزكاة وأخرون يرخون ثرواتهم للسائل والمحتاج... أناس ترحم وتعطف وأناس لاتخاف الله ولا الدار الآخرة... فالمتأمل يجد التنقاض العجيب في أفراد هذا المجتمع...حتى أن العاقل لا يستطيع التنبؤ بأبجديات هذا المجتمع وسلوكياته...دمتم

[ملكة] [ 19/08/2008 الساعة 8:51 مساءً]
يعطيك العافية موضوعك حلو ودليل على احساسك بالآخرين .......وانك كاتب رائع.....مع فائق احترامي وتقديري اخوي .

 


 

عاجل الرياضية - عاجل تفسير الأحلام - كتاب عاجل - المقالات هموم المواطن
 حوارات - تحقيقات - تعقيبات - إبحث بالموقع - القائمة البريدية - المراسلات - الإعلانات

 جميع التعليقات على الأخبار والمقالات المطروحة لا تعبّر عن رأي (عاجل) بل تعبّر عن رأي كاتبها

Powered byv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.burnews.com - All rights reserved