Widgets Magazine
الأخبار
محليات
الشيخ سعدالغنام..تفاجأت بفتوى تتداول بأندونيسيا تحمل اسم احد أئمة الحرم تبيح الغناء وتجيزه
الشيخ سعدالغنام..تفاجأت بفتوى تتداول بأندونيسيا تحمل اسم احد أئمة الحرم تبيح الغناء وتجيزه
الشيخ سعدالغنام..تفاجأت بفتوى تتداول بأندونيسيا تحمل اسم احد أئمة الحرم تبيح الغناء وتجيزه


08-06-1433 11:51 AM
عاجل ( هادي بن لهد)
ألمح الشيخ الداعية سعد الغنام إلى عدم الخوض والتخبط في الفتوى وقصرها على هيئة كبار العلماء لما في ذلك من حفظ هيبة الفتوى الصادرة من علماء السعودية ولما تشكله من ثقل يرجع إليه ويستندعليه عموم بلاد المسلمين ضاربا بذلك مثالا على مثل ذلك التخبط حين وجوده في دولة اندونيسيا بجولة دعوية يقوم بها هناك وذلك عندما تفاجأ بورقة توزع وتتداول بين أوساط المجتمع الاندونيسي مترجمة بلغتهم توضح فتوى تحمل اسم احد أئمة الحرم السابقين بالإيجاز والإباحة لسماع الغناء ،كما أشار الغنام إلى وجود داعية في إحدى قرى اندونيسيا يدعو إلى الضلال والصوفية محدثا لأهل القرية بأنه كان يدرس في مكة .
داعيا عموم دعاة السعودية إلى استغلال هذه المكانة والتقدير لبلاد الحرمين بين الدول الخارجية ونشرالدعوةالاسلاميةوالتبليغ لها .

جاء ذلك عبر حسابه التويتري قائلا "هنا في اندنوسيا توزع فتوى بلغتهم تجيز الغناء باسم أحد أئمة الحرم،بلادنا لها ثقلها فالفتوى والكلمة لها أثرها،يارب تجعلنا مفاتيح للخير . أحد الشباب هنا في اندنوسيا يقول:يوجد في قريتنا داعية يدعوا للتصوف والضلال،كان يدرس في مكة على الصوفية،ويقول للناس درست في المملكة مروجا بدعه "

تعليقات 39 | إهداء 0 | زيارات 31496

جوال عاجل


الاشتراك في جوال عاجل
 

  خدمة الأخبار المحلية عملاء ( stc ) أرسل 1 إلى 808030
  خدمة الأخبار الرياضية عملاء ( stc ) أرسل 2 إلى 808030
 خدمة الأخبار المحلية عملاء ( زين ) أرسل 1 إلى 704043
 خدمة الأخبار الرياضية عملاء ( زين ) أرسل 2 إلى 704043
  خدمة الأخبار المحلية عملاء ( موبايلي ) أرسل 1 إلى 604611
  خدمة الأخبار الرياضية عملاء ( موبايلي ) أرسل 2 إلى 604611
خدمة الوظائف  لعملاء ( stc ) أرسل رقم 4 إلى 808030
خدمة الوظائف  لعملاء ( موبايلي )  أرسل رقم 4 إلى 604611
خدمة الوظائف  لعملاء ( زين )  أرسل رقم 4 إلى 704043


التعليقات
#799641 [cme]
4.91/5 (12 صوت)

08-06-1433 12:18 PM
خلاص انحلت جميع مشاكل المسلمين مابقي الا الغناء ,هل هو حلال او حرام؟!!!!!!

[cme]

#799651 [شئ محزن]
4.90/5 (15 صوت)

08-06-1433 12:26 PM
هذا الله يسلمك الشيخ الكلباني اول ماحب يفتي اباح الغناء. المشكله ان الواحد بعد مايفتي وتنتشر يرجع يقول تراني غلطان وتراجعت ولكن ذنب العالم في رقابهم.

[شئ محزن]

#799656 [المشهوري 999]
4.63/5 (6 صوت)

08-06-1433 12:33 PM
هذه احدى فتاوي الضلال من اهل المزمار والوحدة ونص الله لايكثرهم ؟

[المشهوري 999]

#799703 [التميمي]
4.81/5 (10 صوت)

08-06-1433 01:15 PM
بارك الله فيك شيخ سعد ونسأل الله العافي في الدنيا والاخرة ونفع بعلمك

[التميمي]

#799719 [زياد الحراجين]
4.63/5 (7 صوت)

08-06-1433 01:24 PM
الله يحفظك يارب الشيخ سعد من الدعاه المتميزين والمحسنين المنفقين نحسبه والله حسيبه وله العديدمن البصمات الخيره

[زياد الحراجين]

#799724 [مستقل]
3.06/5 (8 صوت)

08-06-1433 01:31 PM
وهذا كل اللي مزعلك وجود فتوى تبيح الغناء، يفترض أن تستغرب لصمت علمائنا عن نصرة أهل سوريا، أهل السنة يقتلون ونحن مشغولون بفتاوى لبس القصير أمام الزوج، وميكي ماوس ، وإرضاع الكبير،
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

[مستقل]

#799728 [صلوا على الرسول]
5.00/5 (3 صوت)

08-06-1433 01:35 PM
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد

[صلوا على الرسول]

#799760 [سعيد المالكي]
3.13/5 (6 صوت)

08-06-1433 02:00 PM
الله يعينك يالكلباني على فتواك وللاسف بغيت الشهرة ولكن على حساب دين الله هيا اجمع من الذنوب التي لا يقدر على حملها الجبال وانتظر يوم الحساب
اصلح غلطتك واذا الى اندونيسيا وغيرة واعتذر عن فتواك تلك
ما نقول الا حسبنا الله عليك وعاى العبيكان واحد يحلل الغناء والثاني ارضاع الكبير
ياناس والله لنا مكانة كبيرة في الدول الاسلامية انتبو على كلامكم وفتاويك وخلوكم دعاة خير للدين الصحيح
للاسف بعض مشايخنا مثل مشايخ الرافضة يفصلون الدين على كيفهم وعلى هواهم
الله المستعان
رجاء انشري تعليقي ياعاجل

[سعيد المالكي]

#799777 [ولد بريدة]
4.38/5 (5 صوت)

08-06-1433 02:31 PM
هذا آخر الزمان تكثر فيه الفتن ، والقابض على دين كـ القابض على الجمر !!!


الله ثبتنا على دينك الحق .

[ولد بريدة]

#799780 [المستلج]
3.00/5 (4 صوت)

08-06-1433 02:36 PM
هذا اللي يجيك من الكلباني الدبشه

[المستلج]

#799804 [abu meshal]
4.63/5 (6 صوت)

08-06-1433 03:13 PM
ونت وش موديك لاندونيسيا ؟ هاه اعترف
المدام عندها خبر انك هناك ؟ هاه اعترف

[abu meshal]

#799810 [عبدالرحمن]
3.88/5 (6 صوت)

08-06-1433 03:23 PM
البركة بالشيخ الفاظل
الكلباني

[عبدالرحمن]

#799828 [هند]
3.00/5 (3 صوت)

08-06-1433 03:56 PM
ولماذا تتفاجأ يا أستاذ سعد ، يبدو أنك لم تكن تواكب الأحداث وماكان من هرج ومرج
جميعنا نذكر فتوى عادل الكلباني وإباحته للغناء سامحه الله

نحن في زمن فتن والقابض على دينه كالقابض على الجمر


ليتها على هذه الفتوى
يامقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك

[هند]

#799833 [ابوعبدالله]
5.00/5 (2 صوت)

08-06-1433 04:14 PM
لاحول ولاقوة الابالله

[ابوعبدالله]

#799846 [الخالدي2]
4.25/5 (4 صوت)

08-06-1433 04:50 PM
وليه تستغرب والله في شيخ عندنا معروف مافي بنك الا حلل قروضه واذا اتصلت بيه بالجوال تقول هذا بنك يفعل كذا وكذا قال انا ماافتيت لهم وهو يكذب لو كان صادق كان رفع قضية على البنك وتخذا تعويض خصوصا هم يحبون الفلوس وسع صدرك بس

[الخالدي2]

#799852 [ابوسلطان]
3.25/5 (3 صوت)

08-06-1433 05:04 PM
من افتاها يريد الشهره فقط وان شاء الله يعاقب عليها يوم القيامه ويتحمل اوزار من اغواهم

[ابوسلطان]

#799871 [واحد]
4.00/5 (3 صوت)

08-06-1433 06:02 PM
اختلف العلماء وكانت هناك مذاهب والعلم ليس حكر على فلان العلم بالتعلم ومشايخنا يأ خذون من الدين مايريدون تطبيقه والباقي يقذفونه بالبحر وما موقفهم من العلامه الالباني الادليل على ذلك اين موقفهم من الربا والظلم اين محاربة المخدرات اين موقفهم من مشايخ تنظر القضيه سنوات وعقود اين موقفهم من اختلاف الاحكام هذا يحكم اشهر وبنفس القضيه اخر يحكم سنوات لماذا لايؤسس نظام للقضاء ونظام للفتوى ان من مسك مسجد وضع دروس استقطب به ثله من البلد وتصرفوا بها بالبقالات والمجلس البلدي والبلديه وصرف اعانات الجمعيه ...... الخ وشكلوا حزب غير معلن يقذفون هذا ويقربون اخر ددن لهم ووضعوا لهم عيون تدور على الاسترحات وتنقل لهم مايصير ويعارضون مشاريع البلد فهم يحاربون فتح الاسواق الجديده والمحلات التجاريه مثل الحلاق والخياط وغير يملؤن مدخل البيت بالمنشورات حفظ الله مشايخنا

[واحد]

#799886 [ابو مشعل]
4.00/5 (3 صوت)

08-06-1433 06:34 PM
السلام
الاخ #799641 [Cme]
الغناء مفتاح كل شر الاول لاصلاح ثم القوة
تقول ليةالغناء يميت القلب لامات القلب ؟؟
غناءوزناءووووووووووووووووووووووووووووالخ يكفي – يكفي ولا أزيد خلك حبيب لايغرك الاعلام؟؟
الكاس والقانية*خير من الف دبابة ومدفع على العرب ؟؟ازيد طيب فيك الخير والبركة

[ابو مشعل]

#799891 [ابو عبد الرحمن]
3.38/5 (9 صوت)

08-06-1433 06:42 PM
الغناء لم يحله الكلباني . الغناء افتى بعدم حرمته ـ كموسيقا ـ وليس كمجون غيره من العلماء مثل الشوكاني وله فيه كتاب وهو امام معتبر عند اهل السنة .
ثم عندما تقول اهل الصوفية اهل ضلال .. مين قال انهم كذلك ؟ كل فرقة ترى انها هي الصح وقد خلقهم الله على هذا "" ولذلك خلقهم ولو يشاء الله لجعلهم ... كيف تريدون الناس كلهم عبر الارض على طريقة دينية واحدة هذا مستحيل كل يعبد الله ويوحده ويخاف عقابه لكن كل يفهم الدين بطريقته ويفهم النصوص بطريقة ايضا مختلفة وهذا يظهر في تفسير الايات فترى العلماء يختلفون في تفسير النص الواحد فيقال في ذلك قال الشوكاني كذا وذهب ابن مسعود على انه كذا بينما الشافعي يرى انه كذا اليس هذا اختلاف كيف بغيتم الناس كلها تتفق على راي واحد . هذا مستحيل مهما حاربنا وزعلنا وتحمسنا لمذهبنا .

[ابو عبد الرحمن]

#799946 [ابو باهر العتير]
4.25/5 (4 صوت)

08-06-1433 10:31 PM
لا مكانة لبلاد العنصرية والتخلف (السعودية).
وطبعا لن تنشر لانك جبان وعبد لما يدفعونه لك من ريالات

[ابو باهر العتير]

#799960 [غنوم]
3.00/5 (2 صوت)

08-06-1433 11:11 PM
هل هي اندونوسيا او اندونيسيا

[غنوم]

#799968 [ابو خالد]
4.50/5 (4 صوت)

08-06-1433 11:31 PM
ظنيته غاضب على أحوال المسلمين وفقرهم و جهلهم و الأمية المنتشرة في العالم الإسلامي وخاصة إندونسيا الا ان فضيلته كل همه الغناء والموسيقى حلال ولا حرام . بمثل هؤلاء يتخلف المسلمون و يذلون بين أمم العالم واحسًرتاه وأسفاه.. ليته يعترف كم مرة أتزوج وطلق في إندونسيا؟

[ابو خالد]

#799972 [أبورمش]
5.00/5 (1 صوت)

08-06-1433 11:44 PM
البركة في فتوى الكلباني

سبحان الله أول ماصلى بالناس التراويح في مكة حبيته في الله

ومن يوم أفتى بتحليل الغناء

والله إني أبغضته في الله

ولا عاد أطيق أشوفه أو أسمع صوته

المملكة لها مكانه عظيمة في العالم الإسلامي

وتعتبر قدوة للمسلمين في كل أنحاء المعمورة

ويطلع لنا واحد يدعي العلم والصلاح

ويفتي بهذه الفتوى بل هذا الإفتراء على الله ورسوله بتحليل مزامير إبليس

أسأل الله العلي العظيم أن يرد للأمة الإسلامية مجدها

بعلماء ربانيين أمثال إن باز وإبن عثيمين وإن جبرين

أنه ولي ذلك والقادر عليه

وصلى الله وسلم على خير البرية وأزكى البشرية

[أبورمش]

#799975 [بنت المدينه]
3.00/5 (2 صوت)

08-06-1433 11:57 PM
لله يعينك ياالكلباني على فتواك كل من بيسمع حطهافيك وش بتحمل من ذنوب خلق الله

[بنت المدينه]

#799981 [ناصر الغامدي]
5.00/5 (3 صوت)

08-07-1433 12:09 AM
أحببت أن أقوم بنقل تفصيل الفتوى كاملاً وذلك حتى يرى مافي ديننـا من السعة والرحمـة وكذلك مافي هذا الديـن من التيسير والتسهيـل ، والأجمل في هذه الفتوى هو تفصيل الشيخ حفظه الله لرأي المخالفيـن ورأي المجيزين وفي الأخير التوفيق بينهمـا وترجيح الرأي الأرجح ولا يخفى عليكم سعة علم هذا الفقيه وتبحره حفطه الله للإسلام والمسلمين
وإلى الفتوى
---------------------
ما حكم الإسلام في الغناء والموسيقي ؟

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سؤال يتردد علي ألسنة كثيرين في مجالات مختلفة وأحيانًا شتي.
سؤال اختلف جمهور المسلمين اليوم في الإجابة عليه، واختلف سلوكهم تبعًا لاختلاف أجوبتهم، فمنهم من يفتح أذنيه لكل نوع من أنواع الغناء، ولكل لون من ألوان الموسيقي مدعيًا أن ذلك حلال طيب من طيبات الحياة التي أباح الله لعباده.

ومنهم من يغلق الراديو أو يغلق أذنيه عند سماع أية أغنية قائلا: إن الغناء مزمار الشيطان، ولهو الحديث ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة وبخاصة إذا كان المغني امرأة، فالمرأة -عندهم- صوتها عورة بغير الغناء، فكيف بالغناء؟ ويستدلون لذلك بآيات وأحاديث وأقوال.
ومن هؤلاء من يرفض أي نوع من أنواع الموسيقي، حتي المصاحبة لمقدمات نشرات الأخبار.

ووقف فريق ثالث مترددًا بين الفريقين؛ ينحاز إلي هؤلاء تارة، وإلي أولئك طورًا، ينتظر القول الفصل والجواب الشافي من علماء الإسلام في هذا الموضوع الخطير، الذي يتعلق بعواطف الناس وحياتهم اليومية، وخصوصًا بعد أن دخلت الإذاعة –المسموعة والمرئية- علي الناس بيوتهم، بجدها وهزلها، وجذبت إليها أسماعهم بأغانيها وموسيقاها طوعًا وكرهًا.

والغناء بآلة -أي مع الموسيقي- وبغير آلة: مسألة ثار فيها الجدل والكلام بين علماء الإسلام منذ العصور الأولي، فاتفقوا في مواضع واختلفوا في أخري.

اتفقوا علي تحريم كل غناء يشتمل علي فحش أو فسق أو تحريض علي معصية، إذ الغناء ليس إلا كلامًا، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، وكل قول يشتمل علي حرام فهو حرام، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم والتأثير ؟
واتفقوا علي إباحة ما خلا من ذلك من الغناء الفطري الخالي من الآلات والإثارة، وذلك في مواطن السرور المشروعة، كالعرس وقدوم الغائب، وأيام الأعياد، ونحوها بشرط ألا يكون المغني امرأة في حضرة أجانب منها.
وقد وردت في ذلك نصوص صريحة – سنذكرها فيما بعد.

واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بينا: فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير آلة، بل اعتبره مستحبًا، ومنهم من منعه بآلة وأجازه بغير آلة، ومنهم من منعه منعًا باتًا بآلة وبغير آلة وعده حرامًا، بل ربما ارتقي به إلي درجة الكبيرة.

ولأهمية الموضوع نري لزامًا علينا أن نفصل فيه بعض التفصيل، ونلقي عليه أضواء كاشفة لجوانبه المختلفة، حتي يتبين المسلم الحلال فيه من الحرام، متبعًا للدليل الناصع، لا مقلدًا قول قائل، وبذلك يكون علي بينة من أمره، وبصيرة من دينه.

الأصل في الأشياء الإباحة: ـ
قرر علماء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالي: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) (البقرة: 29)، ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح من كتاب الله تعالي، أو سنة رسوله –صلي الله عليه وسلم- أو إجماع ثابت متيقن، فإذا لم يرد نص ولا إجماع. أو ورد نص صريح غير صحيح، أو صحيح غير صريح، بتحريم شيء من الأشياء، لم يؤثر ذلك في حله، وبقي في دائرة العفو الواسعة، قال تعالي: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه). (الأنعام: 119).

وقال رسول الله –صلي الله عليه وسلم-: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسي شيئا"، وتلا: (وما كان ربك نسيا) (مريم: 64). رواه الحاكم عن أبي الدرداء وصححه، وأخرجه البزار.
وقال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" أخرجه الداراقطني عن أبي ثعلبة الخشني. وحسنه الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه، والنووي في الأربعين.
وإذا كانت هذه هي القاعدة فما هي النصوص والأدلة التي استند إليها القائلون بتحريم الغناء، وما موقف المجيزين منها.

أدلة المحرمين للغناء ومناقشتها
استدل المحرمون بما روي عن ابن مسعود وابن عباس وبعض التابعين: أنهم حرموا الغناء محتجين بقول الله تعالي: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين). (لقمان: 6) وفسروا لهو الحديث بالغناء.
قال ابن حزم: ولا حجة في هذا لوجوه:
أحدها: أنه لا حجة لأحد دون رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
والثاني: أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين.
والثالث: أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها؛ لأن الآية فيها: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا) وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف، إذ اتخذ سبيل الله هزوًا.

ولو أن امرأ اشتري مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزوا لكان كافرًا ! فهذا هو الذي ذم الله تعالي، وما ذم قط عز وجل من اشتري لهو الحديث ليتلهي به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله تعالي. فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة القرآن أو بقراءة السنن، أو بحديث يتحدث به، أو بنظر في ماله أو بغناء أو بغير ذلك، فهو فاسق عاص لله تعالي، ومن لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسن. (المحلي لابن حزم (9/60) ط المنيرية). أ هـ.

واستدلوا بقوله تعالي في مدح المؤمنين: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) (القصص: 55). والغناء من اللغو فوجب الإعراض عنه.
ويجاب بأن الظاهر من الآية أن اللغو: سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك، وبقية الآية تنطق بذلك. قال تعالي: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) (القصص: 55)، فهي شبيهة بقوله تعالي في وصف عباد الرحمن: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا). (الفرقان: 63).
ولو سلمنا أن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الإعراض عن سماعه وتمدحه، وليس فيها ما يوجب ذلك.
وكلمة اللغو ككلمة الباطل تعني ما لا فائدة فيه، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يضيع حقًا أو يشغل عن واجب.

روي عن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع فقيل له: أيؤتي به يوم القيامة في جملة حسناتك أو سيئاتك ؟ فقال: لا في الحسنات ولا في السيئات؛ لأنه شبيه باللغو، قال تعالي: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم). (البقرة: 225، والمائدة: 89).
قال الإمام الغزالي: (إذا كان ذكر اسم الله تعالي علي الشيء علي طريق القسم من غير عقد عليه ولا تصميم، والمخالفة فيه، مع أنه لا فائدة فيه، لا يؤاخذ به، فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص ؟!). (إحياء علوم الدين. كتاب السماع ص 1147 ط دار الشعب بمصر).
علي أننا نقول: ليس كل غناء لغوا؛ إنه يأخذ حكمه وفق نية صاحبه، فالنية الصالحة تحيل اللهو قربة، والمزح طاعة، والنية الخبيثة تحبط العمل الذي ظاهره العبادة وباطنه الرياء: "إن الله لا ينظر إلي صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم". (رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم).

وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في "المحلي" ردًا علي الذين يمنعون الغناء قال: (احتجوا فقالوا: من الحق الغناء أم من غير الحق ؟ ولا سبيل إلي قسم ثالث، وقد قال الله تعالي: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (يونس: 32). فجوابنا وبالله التوفيق: أن رسول الله –صلي الله عليه وسلم- قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي" (متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب، وهو أول حديث في صحيح البخاري). فمن نوي باستماع الغناء عونًا علي معصية الله فهو فاسق وكذلك كل شيء غير الغناء، ومن نوي به ترويح نفسه ليقوي بذلك علي طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك علي البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلي بستانه، وقعوده علي باب داره متفرجًا، وصبغه ثوبه لازورديًا أو أخضر أو غير ذلك ومد ساقه وقبضها، وسائر أفعاله). (المحلي. 9/60).

جـ- واستدلوا بحديث: "كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه" رواه أصحاب السنن الأربعة، وفيه اضطراب، والغناء خارج عن هذه الثلاثة.
وأجاب المجوزون بضعف الحديث، ولو صح لما كان فيه حجة، فإن قوله: "فهو باطل" لا يدل علي التحريم بل يدل علي عدم الفائدة. فقد ورد عن أبي الدرداء قوله: إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوي لها علي الحق. علي أن الحصر في الثلاثة غير مراد، فإن التلهي بالنظر إلي الحبشة وهم يرقصون في المسجد النبوي خارج عن تلك الأمور الثلاثة، وقد ثبت في الصحيح. ولا شك أن التفرج في البساتين وسماع أصوات الطيور، وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل، ولا يحرم عليه شيء منها، وإن جاز وصفه بأنه باطل.

واستدلوا بالحديث الذي رواه البخاري -معلقا- عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري -شك من الراوي- عن النبي -عليه السلام- قال: "ليكونن قوم من أمتي يستحلون الحر (الحر: أي الفرج والمعني يستحلون الزني). والحرير والخمر والمعازف". والمعازف: الملاهي، أو آلات العزف.
والحديث وإن كان في صحيح البخاري، إلا أنه من "المعلقات" لا من "المسندات المتصلة" ولذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده، ومع التعليق فقد قالوا: إن سنده ومتنه لم يسلما من الاضطراب، فسنده يدور علي (هشام بن عمار) (انظر: الميزان وتهذيب التهذيب). وقد ضعفه الكثيرون.
ورغم ما في ثبوته من الكلام، ففي دلالته كلام آخر؛ إذ هو غير صريح في إفادة حرمة "المعازف" فكلمة "يستحلون" –كما ذكر ابن العربي- لها معنيان: أحدهما: يعتقدون أن ذلك حلال، والثاني: أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور، إذ لو كان المقصود بالاستحلال: المعني الحقيقي، لكان كفرًا.

ولو سلمنا بدلالتها علي الحرمة لكان المعقول أن يستفاد منها تحريم المجموع، لا كل فرد منها، فإن الحديث في الواقع ينعي علي أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور. فهم بين خمر ونساء، ولهو وغناء، وخز وحرير. ولذا روي ابن ماجة هذا الحديث عن أبي مالك الأشعري بلفظ: "ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف علي رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير"، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه.

هـ- واستدلوا بحديث: "إن الله تعالي حرم القينة (أي الجارية) وبيعها وثمنها وتعليمها".
والجواب عن ذلك:
أولا: أن الحديث ضعيف.
ثانيا: قال الغزالي: المراد بالقينة الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب، وغناء الأجنبية للفساق ومن يخاف عليهم الفتنة حرام، وهم لا يقصدون بالفتنة إلا ما هو محظور. فأما غناء الجارية لمالكها، فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث. بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة، بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة رضي الله تعالي عنها. (الإحياء ص 1148) وسيأتي.

ثالثا: كان هؤلاء القيان المغنيات يكون عنصرًا هامًا من نظام الرقيق، الذي جاء الإسلام بتصفيته تدريجيًا، فلم يكن يتفق وهذه الحكمة إقرار بقاء هذه الطبقة في المجتمع الإسلامي، فإذا جاء حديث بالنعي علي امتلاك "القينة" وبيعها، والمنع منه، فذلك لهدم ركن من بناء "نظام الرق" العتيد.
واستدلوا بما روي نافع أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع ؟ فأقول: نعم، فيمضي، حتي قلت: لا. فرفع يده وعدل راحلته إلي الطريق وقال: "رأيت رسول الله يسمع زمارة راع فصنع مثل هذا" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
والحديث قال عنه أبو داود: حديث منكر.

ولو صح لكان حجة علي المحرمين لا لهم. فلو كان سماع المزمار حرامًا ما أباح النبي -صلي الله عليه وسلم- لابن عمر سماعه، ولو كان عند ابن عمر حرامًا ما أباح لنافع سماعه، ولأمر عليه السلام بمنع وتغيير هذا المنكر، فإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم- لابن عمر دليل علي أنه حلال.
وإنما تجنب عليه السلام سماعه كتجنبه أكثر المباح من أمور الدنيا كتجنبه الأكل متكئًا وأن يبيت عنده دينار أو درهم .... إلخ.

واستدلوا أيضًا لما روي: "إن الغناء ينبت النفاق في القلب" ولم يثبت هذا حديثًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، وإنما ثبت قولاً لبعض الصحابة، فهو رأي لغير معصوم خالفه فيه غيره، فمن الناس من قال -وبخاصة الصوفية- إن الغناء يرقق القلب، ويبعث الحزن والندم علي المعصية، ويهيج الشوق إلي الله تعالي، ولهذا اتخذوه وسيلة لتجديد نفوسهم، وتنشيط عزائمهم، وإثارة أشواقهم، قالوا: وهذا أمر لا يعرف إلا بالذوق والتجربة والممارسة، ومن ذاق عرف، وليس الخبر كالعيان.

علي أن الإمام الغزالي جعل حكم هذه الكلمة بالنسبة للمغني لا للسامع، إذ كان غرض المغني أن يعرض نفسه علي غيره ويروج صوته عليه، ولا يزال ينافق ويتودد إلي الناس ليرغبوا في غنائه. ومع هذا قال الغزالي: وذلك لا يوجب تحريمًا، فإن لبس الثياب الجميلة، وركوب الخيل المهلجة، وسائر أنواع الزينة، والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع وغير ذلك، ينبت النفاق في القلب، ولا يطلق القول بتحريم ذلك كله، فليس السبب في ظهور النفاق في القلب المعاصي فقط، بل المباحات التي هي مواقع نظر الخلق أكثر تأثيرًا (الإحياء ص 1151) .

واستدلوا علي تحريم غناء المرأة خاصة، بما شاع عند بعض الناس من أن صوت المرأة عورة. وليس هناك دليل ولا شبه دليل من دين الله علي أن صوت المرأة عورة، وقد كان النساء يسألن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في ملأ من أصحابه وكان الصحابة يذهبون إلي أمهات المؤمنين ويستفتونهن ويفتينهم ويحدثنهم، ولم يقل أحد: إن هذا من عائشة أو غيرها كشف لعورة يجب أن تستر.
فإن قالوا: هذا في الحديث العادي لا في الغناء، قلنا: روي الصحيحان أن النبي سمع غناء الجاريتين ولم ينكر عليهما، وقال لأبي بكر: دعهما. وقد سمع ابن جعفر وغيره من الصحابة والتابعين الجواري يغنين.

والخلاصة: أن النصوص التي استدل بها القائلون بالتحريم إما صحيح غير صريح، أو صريح غير صحيح. ولم يسلم حديث واحد مرفوع إلي رسول الله يصلح دليلاً للتحريم، وكل أحاديثهم ضعفها جماعة من الظاهرية والمالكية والحنابلة والشافعية.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": لم يصح في التحريم شيء.
وكذا قال الغزالي وابن النحوي في العمدة.
وقال: ابن طاهر: لم يصح منها حرف واحد.
وقال ابن حزم: كل ما رُوي فيها باطل وموضوع.

أدلة المجيزين للغناء:
تلك هي أدلة المحرمين، وقد سقطت واحدًا بعد الآخر، ولم يقف دليل منها علي قدميه، وإذا انتفت أدلة التحريم بقي حكم الغناء علي أصل الإباحة بلا شك، ولو لم يكن معنا نص أو دليل واحد علي ذلك غير سقوط أدلة التحريم. فكيف ومعنا نصوص الإسلام الصحيحة الصريحة، وروحه السمحة، وقواعده العامة، ومبادئه الكلية ؟
وهاك بيانها:

أولا: من حيث النصوص:
استدلوا بعدد من الأحاديث الصحيحة، منها: حديث غناء الجاريتين في بيت النبي -صلي الله عليه وسلم- عند عائشة، وانتهار أبي بكر لهما، وقوله: مزمور الشيطان في بيت النبي -صلي الله عليه وسلم-، وهذا يدل علي أنهما لم تكونا صغيرتين كما زعم بعضهم، فلو صح ذلك لم تستحقا غضب أبي بكر إلي هذا الحد.

والمعول عليه هنا هو رد النبي -صلي الله عليه وسلم- علي أبي بكر -رضي الله عنه- وتعليله: أنه يريد أن يعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأنه بعث بحنيفية سمحة. وهو يدل علي وجوب رعاية تحسين صورة الإسلام لدي الآخرين، وإظهار جانب اليسر والسماحة فيه.
وقد روي البخاري وأحمد عن عائشة أنها زفت امرأة إلي رجل من الأنصار فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: "يا عائشة، ما كان معهم من لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو".
وروي ابن ماجة عن ابن عباس قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء رسول الله فقال: "أهديتم الفتاة ؟" قالوا: نعم قال: "أرسلتم معها من يغني ؟" قالت: لا. فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم .. فحيانا وحياكم ؟!

وروي النسائي والحاكم وصححه عن عامر بن سعد قال: دخلت علي قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس، وإذا جوار يغنين. فقلت: أي صاحبي رسول الله أهل بدر يفعل هذا عندكم ؟! فقالا: اجلس إن شئت فاستمع معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رخص لنا اللهو عند العرس.
وروي ابن حزم بسنده عن ابن سيرين: أن رجلاً قدم المدينة بجوار فأتي عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه، فأمر جارية منهن فغنت، وابن عمر يسمع، فاشتراها ابن جعفر بعد مساومة، ثم جاء الرجل إلي ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، غبنت بسبعمائة درهم ! فأتي ابن عمر إلي عبد الله بن جعفر فقال له: إنه غبن بسبعمائة درهم، فإما أن تعطيها إياه، وإما أن ترد عليه بيعه، فقال: بل نعطيه إياها. قال ابن حزم: فهذا ابن عمر قد سمع الغناء وسعي في بيع المغنية، وهذا إسناد صحيح لا تلك الأسانيد الملفقة الموضوعة.

واستدلوا بقوله تعالي: (وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها وتركوك قائمًا قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين). (الجمعة: 11).
فقرن اللهو بالتجارة، ولم يذمهما إلا من حيث شغل الصحابة بهما -بمناسبة قدوم القافلة وضرب الدفوف فرحًا بها- عن خطبة النبي -صلي الله عليه وسلم-، وتركه قائمًا.
واستدلوا بما جاء عن عدد من الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم باشروا السماع بالفعل أو أقروه. وهم القوم يقتدي بهم فيهتدي.
واستدلوا لما نقله غير واحد من الإجماع علي إباحة السماع، كما سنذكره بعد.

وثانيا: من حيث روح الإسلام وقواعده:
لا شيء في الغناء إلا أنه من طيبات الدنيا التي تستلذها الأنفس، وتستطيبها العقول، وتستحسنها الفطر، وتشتهيها الأسماع، فهو لذة الأذن، كما أن الطعام الهنيء لذة المعدة، والمنظر الجميل لذة العين، والرائحة الذكية لذة الشم ... إلخ، فهل الطيبات أي المستلذات حرام في الإسلام أم حلال ؟
من المعروف أن الله تعالي كان قد حرم علي بني إسرائيل بعض طيبات الدنيا عقوبة لهم علي سوء ما صنعوا، كما قال تعالي: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا. وأخذهم الربا وقد نهو عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل) (النساء: 160، 161). فلما بعث الله محمدًا –صلي الله عليه وسلم- جعل عنوان رسالته في كتب الأولين (الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم). (الأعراف: 157).

فلم يبق في الإسلام شيء طيب أي تستطيبه الأنفس والعقول السليمة إلا أحله الله، رحمة بهذه الأمة لعموم رسالتها وخلودها. قال تعالي: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات). (المائدة: 4).
ولم يبح الله لواحد من الناس أن يحرم علي نفسه أو علي غيره شيئًا من الطيبات مما رزق الله مهما يكن صلاح نيته أو ابتغاء وجه الله فيه، فإن التحليل والتحريم من حق الله وحده، وليس من شأن عباده، قال تعالي: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً قل آلله أذن لكم أم علي الله تفترون) (يونس: 59). وجعل سبحانه تحريم ما أحله من الطيبات كإحلال ما حرم من المنكرات، كلاهما يجلب سخط الله وعذابه، ويردي صاحبه في هاوية الخسران المبين، والضلال البعيد، قال جل شأنه ينعي علي من فعل ذلك من أهل الجاهلية: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء علي الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين). (الأنعام: 140).

ولو تأملنا لوجدنا حب الغناء والطرب للصوت الحسن يكاد يكون غريزة إنسانية وفطرة بشرية، حتي إننا لنشاهد الصبي الرضيع في مهده يسكته الصوت الطيب عن بكائه، وتنصرف نفسه عما يبكيه إلي الإصغاء إليه ولذا تعودت الأمهات والمرضعات والمربيات الغناء للأطفال منذ زمن قديم، بل نقول: إن الطيور والبهائم تتأثر بحسن الصوت والنغمات الموزونة حتي قال الغزالي في الإحياء: (من لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال، بعيد عن الروحانية، زائد في غلظ الطبع وكثافته علي الجمال والطيور وجميع البهائم، إذ الجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثرًا يستخف معه الأحمال الثقيلة، ويستقصر -لقوة نشاطه في سماعه- المسافات الطويلة، وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه. فتري الإبل إذا سمعت الحادي تمد أعناقها، وتصغي إليه ناصبة آذانها، وتسرع في سيرها، حتي تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها) .

وإذا كان حب الغناء غريزة وفطرة فهل جاء الدين لمحاربة الغرائز والفطر والتنكيل بها ؟ كلا، إنما جاء لتهذيبها والسمو بها، وتوجيهها التوجيه القويم، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: إن الأنبياء قد بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها لا بتبديلها وتغييرها.
ومصداق ذلك أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية: فقال عليه السلام: "إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحي ويوم الفطر" رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

وقالت عائشة: "لقد رأيت النبي يسترني بردائه، وأنا أنظر إلي الحبشة يلعبون في المسجد، حتي أكون أنا التي أسأمه -أي اللعب- فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة علي اللهو".
وإذا كان الغناء لهوا ولعبًا فليس اللهو واللعب حرامًا، فالإنسان لا صبر له علي الجد المطلق والصرامة الدائمة.

قال النبي -صلي الله عليه وسلم- لحنظلة -حين ظن نفسه قد نافق لمداعبته زوجه وولده وتغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "يا حنظلة، ساعة وساعة" رواه مسلم.
وقال علي بن أبي طالب: روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا أكرهت عميت.
وقال كرم الله وجهه: إن القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة.
وقال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي بالشيء من اللهو ليكون أقوي لها علي الحق.

وقد أجاب الإمام الغزالي عمن قال: إن الغناء لهو ولعب بقوله: (هو كذلك، ولكن الدنيا كلها لهو ولعب ... وجميع المداعبة مع النساء لهو، إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد، وكذلك المزح الذي لا فحش فيه حلال، نقل ذلك عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وعن الصحابة.
وأي لهو يزيد علي لهو الحبشة والزنوج في لعبهم، فقد ثبت بالنص إباحته. علي أني أقول: اللهو مروح للقلب، ومخفف عنه أعباء الفكر، والقلوب إذا أكرهت عميت، وترويحها إعانة لها علي الجد، فالمواظب علي التفكر مثلاً ينبغي أن يتعطل يوم الجمعة؛ لأن عطلة يوم تساعد علي النشاط في سائر الأيام، والمواظب علي نوافل الصلوات في سائر الأوقات ينبغي أن يتعطل في بعض الأوقات، ولأجله كرهت الصلاة في بعض الأوقات، فالعطلة معونة علي العمل، اللهو معين علي الجد ولا يصبر علي الجد المحض، والحق المر، إلا نفوس الأنبياء عليهم السلام، فاللهو دواء القلب من داء الإعياء، فينبغي أن يكون مباحًا، ولكن لا ينبغي أن يستكثر منه، كما لا يستكثر من الدواء. فإذًا اللهو علي هذه النية يصير قربة، هذا في حق من لا يحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب تحريكها، بل ليس له إلا اللذة والاستراحة المحضة، فينبغي أن يستحب له ذلك، ليتوصل به إلي المقصود الذي ذكرناه. نعم هذا يدل علي نقصان عن ذروة الكمال، فإن الكامل هو الذي لا يحتاج أن يروح نفسه بغير الحق، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين، ومن أحاط بعلم علاج القلوب، ووجوه التلطف بها، وسياقتها إلي الحق، علم قطعًا أن ترويحها بأمثال هذه الأمور دواء نافع لا غني عنه) انتهي كلام الغزالي (الإحياء: كتاب السماع ص 1152، 1153)، وهو كلام نفيس يعبر عن روح الإسلام الحقة.
القائلون بإجازة الغناء:
تلك هي الأدلة المبيحة للغناء من نصوص الإسلام وقواعده، فيها الكفاية كل الكفاية ولو لم يقل بموجبها قائل، ولم يذهب إلي ذلك فقيه، فكيف وقد قال بموجبها الكثيرون من صحابة وتابعين وأتباع وفقهاء ؟
وحسبنا أن أهل المدينة -علي ورعهم- والظاهرية- علي حرفيتهم وتمسكهم بظواهر النصوص -والصوفية- علي تشددهم وأخذهم بالعزائم دون الرخص- روي عنهم إباحة الغناء.
قال الإمام لشوكاني في "نيل الأوطار": (ذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر، وجماعة الصوفية، إلي الترخيص في الغناء، ولو مع العود واليراع. وحكي الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع: أن عبد الله بن جعفر كان لا يري بالغناء بأسًا، ويصوغ الألحان لجواريه، ويسمعها منهن على أوتاره. وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.
وحكي الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضًا عن القاضي شريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشعبي) .

وقال إمام الحرمين في النهاية، وابن أبي الدنيا: (نقل الأثبات من المؤرخين: أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات، وأن ابن عمر دخل إليه وإلي جنبه عود، فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله ؟! فناوله إياه، فتأمله ابن عمر فقال: هذا ميزان شامي ؟ قال ابن الزبير: يوزن به العقول !) .
وروي الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالة في السماع بسنده إلي ابن سيرين قال: (إن رجلاً قدم المدينة بجوار فنزل علي ابن عمر، وفيهن جارية تضرب. فجاء رجل فساومه، فلم يهو فيهن شيئًا. قال: انطلق إلي رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا. قال: من هو ؟ قال: عبد الله بن جعفر .. فعرضهن عليه، فأمر جارية منهن، فقال لها: خذي العود، فأخذته، فغنت، فبايعه ثم جاء ابن عمر ... إلخ. القصة) .

وروي صاحب "العقد" العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي: أن عبد الله بن عمر دخل علي ابن جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود، ثم قال لابن عمر: هل تري بذلك بأسًا ؟ قال: لا بأس بهذا، وحكي الماوردي عن معاوية وعمرو بن العاص: أنهما سمعًا العود عند ابن جعفر، وروي أبو الفرج الأصبهاني: أن حسان بن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء المزهر بشعر من شعره.
وذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك. والمزهر عند أهل اللغة: العود.
وذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع جواريه قبل الخلافة. ونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاووس، ونقله ابن قتيبة وصاحب الإمتاع عن قاضي المدينة سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين. ونقله أبو يعلي الخليلي في الإرشاد عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي المدينة.

وحكي الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف، وحكي الأستاذ أبو منصور الفوراني عن مالك جواز العود، وذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب عن شعبة أنه سمع طنبورًا في بيت المنهال بن عمروا المحدث المشهور.
وحكي أبو الفضل بن طاهر في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود.
قال ابن النحوي في العمدة: (وقال ابن طاهر: هو إجماع أهل المدينة. قال ابن طاهر: وإليه ذهبت الظاهرية قاطبة. قال الأدفوي: لم يختلف النقلة في نسبة الضرب إلي إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر وهو ممن أخرج له الجماعة كلهم.

وحكي الماوردي إباحة العود عن بعض الشافعية، وحكاه أبو الفضل بن طاهر عن أبي إسحاق الشيرازي، وحكاه الإسنوي في "المهمات" عن الروياني والماوردي، ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور وحكاه ابن الملقن في العمدة عن ابن طاهر، وحكاه الأدفوي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وحكاه صاحب الإمتاع عن أبي بكر بن العربي، وجزم بالإباحة الأدفوي.

هؤلاء جميعًا قالوا بتحليل السماع مع آلة من الآلات المعروفة -أي آلات الموسيقي- وأما مجرد الغناء من غير آلة فقال الأدفوي في الإمتاع: إن الغزالي في بعض تآليفه الفقهية نقل الاتفاق علي حله، ونقل ابن طاهر إجماع الصحابة والتابعين عليه، ونقل التاج الفزاري وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه، ونقل ابن طاهر وابن قتيبة أيضًا إجماع أهل المدينة عليه، وقال الماوردي: لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيها بالعبادة والذكر. قال ابن النحوي في العمدة: وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين، فمن الصحابة عمر -كما رواه ابن عبد البر وغيره- وعثمان- كما نقله الماوردي وصاحب البيان والرافعي -وعبد الرحمن بن عوف- كما رواه ابن أبي شيبة- وأبو عبيدة بن الجراح- كما أخرجه البيهقي- وسعد بن أبي وقاص- كما أخرجه بن قتيبة- وأبو مسعود الأنصاري- كما أخرجه البيهقي- وبلال وعبد الله بن الأرقم وأسامة بن زيد- كما أخرجه البيهقي أيضا- وحمزة كما في الصحيح- وابن عمر- كما أخرجه ابن طاهر- والبراء بن مالك- كما أخرجه أبو نعيم- وعبد الله بن جعفر- كما رواه ابن عبد البر- وعبد الله بن الزبير- كما نقل أبو طالب المكي- وحسان- كما رواه أبو الفرج الأصبهاني- وعبد الله بن عمرو- كما رواه الزبير بن بكار- وقرظة بن كعب- كما رواه ابن قتيبة- وخوات بن جبير ورباح المعترف- كما أخرجه صاحب الأغاني- والمغيرة بن شعبة- كما حكاه أبو طالب المكي- وعمرو بن العاص- كما حكاه الماوردي- وعائشة والربيع- كما في صحيح البخاري وغيره.

وأما التابعون فسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر وابن حسان وخارجة بن زيد وشريح القاضي وسعيد بن جبير وعامر الشعبي وعبد الله بن أبي عتيق وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن شهاب الزهري وعمر بن عبد العزيز وسعد بن إبراهيم الزهري.
وأما تابعوهم فخلق لا يحصون منهم الأئمة الأربعة وابن عيينة وجمهور الشافعية) . انتهي كلام ابن النحوي. هذا كله ذكره الشوكاني في نيل الأوطار (جـ 8/264-266) .

قيود وشروط لابد من مراعاتها:
ولا ننسي أن نضيف إلي هذه الفتوي قيودًا لابد من مراعاتها في سماع الغناء.
فقد أشرنا في أول البحث إلي أنه ليس كل غناء مباحًا، فلابد أن يكون موضوعه متفقًا مع أدب الإسلام وتعاليمه.
فالأغنية التي تقول: "الدنيا سيجارة وكاس" مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجسًا من عمل الشيطان ويلعن شارب "الكأس" عاصرها وبائعها وحاملها وكل من أعان فيها بعمل. والتدخين أيضًا آفة ليس وراءها إلا ضرر الجسم والنفس والمال.

والأغاني التي تمدح الظلمة والطغاة والفسقة من الحكام الذين ابتليت بهم أمتنا، مخالفة لتعاليم الإسلام، الذي يلعن الظالمين، وكل من يعينهم، بل من يسكت عليهم، فكيف بمن يمجدهم ؟!
والأغنية التي تمجد صاحب العيون الجريئة أو صاحب العيون جريئة أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم … وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) (النور: 30، 31). ويقول –صلي الله عليه وسلم- يا علي : "لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولي وليست لك الآخرة".

ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به ولا غبار عليه، ولكن طريقة المغني أو المغنية في أدائه بالتكسر في القول، وتعمد الإثارة، والقصد إلي إيقاظ الغرائز الهاجعة، وإغراء القلوب المريضة- ينقل الأغنية من دائرة الإباحة إلي دائرة الحرمة أو الشبهة أو الكراهة من مثل ما يذاع علي الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تلح علي جانب واحد، هو جانب الغريزة الجنسية وما يتصل بها من الحب والغرام، وإشعالها بكل أساليب الإثارة والتهيج، وخصوصًا لدي الشباب والشابات.

إن القرآن يخاطب نساء النبي فيقول: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) . فكيف إذا كان مع الخضوع في القول الوزن والنغم والتطريب والتأثير ؟!
ومن ناحية ثالثة يجب ألا يقترن الغناء بشيء محرم، كشرب الخمر أو التبرج أو الاختلاط الماجن بين الرجال والنساء، بلا قيود ولا حدود، وهذا هو المألوف في مجالس الغناء والطرب من قديم. وهي الصورة المائلة في الأذهان عند ما يذكر الغناء، وبخاصة غناء الجواري والنساء.

وهذا ما يدل عليه الحديث الذي رواه ابن ماجة وغيره: "ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يعزف علي رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير".
وأود أن أنبه هنا علي قضية مهمة، وهي أن الاستماع إلي الغناء في الأزمنة الماضية كان يقتضي حضور مجلس الغناء، ومخالطة المغنين والمغنيات وحواشيهم، وقلما كانت تسلم هذه المجالس من أشياء ينكرها الشرع، ويكرهها الدين.
أما اليوم فيستطيع المرء أن يستمع إلي الأغاني وهو بعيد عن أهلها ومجالسها، وهذا لا ريب عنصر مخفف في القضية، ويميل بها إلي جانب الإذن والتيسير.

هذا إلي أن الإنسان ليس عاطفة فحسب، والعاطفة ليست حبًا فقط، والحب لا يختص بالمرأة وحدها، والمرأة ليست جسدًا وشهوة لا غير، لهذا يجب أن نقلل من هذا السيل الغامر من الأغاني العاطفية الغرامية وأن يكون لدينا من أغانينا وبرامجنا وحياتنا كلها توزيع عادل، وموازنة مقسطة بين الدين والدنيا وفي الدنيا بين حق الفرد وحقوق المجتمع، وفي الفرد بين عقله وعاطفته، وفي مجال العاطفة بين عواطف الإنسانية كلها من حب وكره وغيره وحماسة وأبوة وأمومة وبنوة وأخوة وصداقة ... إلخ فلكل عاطفة حقها.

أما الغلو والإسراف والمبالغة في إبراز عاطفة خاصة فذلك علي حساب العواطف الأخري، وعلي حساب عقل الفرد وروحه وإرادته، وعلي حساب المجتمع وخصائصه ومقوماته، وعلي حساب الدين ومثله وتوجيهاته.

إن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتي في العبادة فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا ؟!
إن هذا دليل علي فراغ العقل والقلب من الواجبات الكبيرة، والأهداف العظيمة، ودليل علي إهدار حقوق كثيرة كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحمود وعمره القصير، وما أصدق وأعمق ما قال ابن المقفع: (ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيع) وفي الحديث: "لا يكون العاقل ظاعنًا إلا لثلاث: مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم"، فلنقسم أوقاتنا بين هذه الثلاثة بالقسط ولنعلم أن الله سائل كل إنسان عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه ؟
وبعد هذا الإيضاح تبقي هناك أشياء يكون كل مستمع فيها فقيه نفسه ومفتيها، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة، ويسبح به في شطحات الخيال، ويطغي فيه الجانب الحيواني علي الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة علي قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح.

تحذير من التساهل في إطلاق التحريم:
ونختم بحثنا هذا بكلمة أخيرة نوجهها إلي السادة العلماء الذين يستخفون بكلمة "حرام" ويطلقون لها العنان في فتواهم إذا أفتوا، وفي بحوثهم إذا كتبوا، عليهم أن يراقبوا الله في قولهم ويعلموا أن هذه الكلمة "حرام" كلمة خطيرة: إنها تعني عقوبة الله علي الفعل وهذا أمر لا يعرف بالتخمين ولا بموافقة المزاج، ولا بالأحاديث الضعيفة، ولا بمجرد النص عليه في كتاب قديم، إنما يعرف من نص ثابت صريح، أو إجماع معتبر صحيح، وإلا فدائرة العفو والإباحة واسعة، ولهم في السلف الصالح أسوة حسنة.

قال الإمام مالك رضي الله عنه: ما شيء أشد علي من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام؛ لأن هذا هو القطع في حكم الله، ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا، وإن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه، ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام في الفتيا، ولو وقفوا علي ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا، وإن عمر بن الخطاب وعليًا وعامة خيار الصحابة كانت ترد عليهم المسائل -وهم خير القرون الذين بعث فيهم النبي -صلي الله عليه وسلم- فكانوا يجمعون أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- ويسألون، ثم حينئذ يفتون فيها، وأهل زماننا قد هذا صار فخرهم، فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم قال: ولم يكن من أمر الناس ولا من مضي من سلفنا الذين يقتدي بهم، ومعول الإسلام عليهم، أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقول: أنا أكره كذا وأري كذا، وأما "حلال" و "حرام" فهذا الافتراء علي الله. أما سمعت قول الله تعالي: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً قل آلله أذن لكم أم علي الله تفترون) يونس: 59؛ لأن الحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرماه.
ونقل الإمام الشافعي في "الأم" عن الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة قال:
(أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير.

وحدثنا ابن السائب عن ربيع بن خيثم -وكان أفضل التابعين- أنه قال: إياكم أن يقول الرجل: إن الله أحل هذا أو رضيه، فيقول الله له: لم أحل هذا ولم أرضه، ويقول: إن الله حرم هذا فيقول الله: كذبت لم أحرمه ولم أنه عنه ! وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدث عن أصحابه أنهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا عنه، قالوا: هذا مكروه، وهذا لا بأس به، فأما أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا) .
هذا ما ذكره القاضي أبو يوسف، ونقله الشافعي، ولم ينكر عليه هذا النقل ولا مضمونه بل أقره، وما كان ليقر مثله إلا إذا اعتقد صحته.
وقال الله تعالي: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا
حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب إن الذين يفترون علي الله الكذب لا يفلحون). (النحل: 116).
والله أعلم

[ناصر الغامدي]

#799988 [................]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-1433 12:29 AM
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم "


اتقوا الله يا ناس في ردودكم

وعجبي ممن يهون أمر المعصية الغناء شره مستطير

ويكفي أنك لا تتمنى أن تموت عليه

[................]

#799994 [رغد الفيفي]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-1433 12:37 AM
الحييين صااار الغناء حلالالالال الافتاء السعودي افضل واصدق افتاء بلعالم لاكن الي افتاه الكلاباني غير صحييح الغناء حررررررررررررررررررررم8888

[رغد الفيفي]

#799997 [خالد]
3.00/5 (2 صوت)

08-07-1433 12:41 AM
صـــــلو عــلــى الـــنــبــي

[خالد]

#800001 [اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله]
3.00/5 (2 صوت)

08-07-1433 12:43 AM
أكبر بلد اسلامي من حيث عدد السكان اندونيسيا

وأكبر حركة تنصيرية بالعالم الاسلامي توجد في أندونيسيا

هل تعلمون ان اغلب المتنصرين القادمون من دول الخليج نتيجةالمعاملة السيئة

للخدم الذين يرجعون الى بلادهم من دول الخليج

فالخادمة والخادم ياتي الى بلد خليجي يتوقع وجود قيم اسلامية لما

انطبع له في مخيلته و يتفاجى العكس وماهروب الخادمات نتيجة المعاملة السيئة

وسياط العذاب من الام والاب والابناء، فلاتجد مفر من الهروب واستغلالهم في اوكار

الرذيلة.

كنت اتمنى من الشيخ ان يتطرق لهذا الموضوع المعضل بدلاً من الحديث عن الغناء.

واخيراً يافضيلة الشيخ الفتوى فيما قال كتاب الله وسنة رسوله وماسواهما

يوخذ منه ويرد كما قال الامام مالك بن انس رحمه الله:



كلٌ يُؤخذ منه ويُرد الا صاحب هذا القبر- واشار على قبر الرسول علية الصلاة


والسلام.

[اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله]

#800006 [خير اومة اخرجت لناس]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-1433 12:54 AM
هاذية من مسال فروع الفقه

وازيد على كلام اخي ابو عبدالرحمن مادار بين الامام احمد بن حنبل والامام


الشافعي رحمهم الله جميعاً حول تارك الصلاة والاختلافات بين العلماء الاجلاء انما تحدث


في مسال فروع فقهية

[خير اومة اخرجت لناس]

#800011 [خبير]
5.00/5 (2 صوت)

08-07-1433 01:01 AM
اذكان يدعو علماء المسلمين الى استغلال وجودهم فى السعوديه ونشر الدعوه لماذ لايدعونفسه ويقعد يدعو فى الحرم بدل المطامره فى اندونسيا والهند

[خبير]

#800024 [أومة محمد]
3.00/5 (2 صوت)

08-07-1433 01:28 AM
لماذاالحكم على المسلمين بالضلال

الم يكن المجاهد عبدالقادر الجزائري صوفي والذي قاوم الاستعمار في الجزائر

وشيخ المجاهدين عمر المختار رحمهم الله جمعين الم يكونوا ضد المستعمرين مدافعين عن


حياض الاسلام


((والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا

بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم })

[أومة محمد]

#800157 [صالح الغامدي]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-1433 06:49 AM
الله يوفقك يالغنام , ما لقيت في اندونيسيا إلا مشكلة الغناء ؟ ما رأيت العشرات من المسلمات يزني بهن الكفار علنا و على مرأى و مسمع من المسلمين؟ ما رأيت السحر الذي يمارسه الكبار و يتعلمه الصغار ؟

[صالح الغامدي]

#800161 [صالح الغامدي]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-1433 06:54 AM
يا عاجل الله يوفقكم . خلوكم نشيطين و مرنين و قيّموا الوقت و اكسبوا الناس . لا تقولوا " سيتم نشره قريباً بعد إعتماده من قبل الإدارة " قولوا " سيتم نشره خلال ** دقيقة بعد اعتماده " و لا يتأخر النشر عن نصف ساعة كحد أعلى و لو دعى الأمر إلى توظيف المزيد من الموظفين على مدار الساعة

[صالح الغامدي]

#800216 [الله يهدي من اضل]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-1433 08:50 AM
معاهم حق الفتوى سمعناها من احدى ائمة الحرم فعلاً هو يتحمل مسؤليه امام الله سبحانه وتعالى لانه اباح الغناء هولاء الاندنوسيين والاسيويين عامه اناس ما عند معرفه بالدين اقصدمعرفه تامه اما الصوفيه هم من ينشرون البدع بين الناس ولااستبعد ان احد الصوفيه هو من انشر هذه الفتوى اسال الله العلي القدير ان يهدي جميع المسلمين ويجنب علمائنا الفتا وي في الاشياء المتفق عليها انها محرمه شرعاُ

[الله يهدي من اضل]

#800256 [ابو محمد]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-1433 09:54 AM
اتا الدين غريباً وسوف يعود غريباً كما اتا ، والقابض على دينه كلقابض على الجمر من شدة اهوال الدنيا وفتنتها ، ونحن في زمن الرويبضه

[ابو محمد]

#800268 [youssfe moussa]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-1433 10:10 AM
هناك من يريد ايضاح الحق ومن ثم يقع في الشتم والسب
ر فع الله قدركم لا تكونوا سببا في الغيبة وتوابعها ،،،،

[youssfe moussa]

#800369 [بصراحة]
1.00/5 (1 صوت)

08-07-1433 12:15 PM
اقول اقطع واخس وش موديك لندونيسيا ؟؟!! ياخايب !!! لا تقول سياحة شرعية ؟!

[بصراحة]

#800900 [tek]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-1433 06:41 AM
شي عجيب

ايهم اشد حرمه عند الله
السب وقذف الاخرين
او سماع الاغاني


ياجماعه خافوا ربكم
بعضكم وصل في تعليقه السب والقذف
ويقول الغناء حراماو حلال

شعب ماله حل متناقض

والشيخ جزاه الله خير
يريد اخباركم
ان الفتوى لها صدها

فالمفترض توخي الحذر عن الفتوى

لانه في عهد الصحابه كانوا يدافعون الفتوى
حتى انها ترجع له اكثر من مره ولايفتي بها

استغفر الله

[tek]


خدمات المحتوى


تقييم
8.12/10 (14 صوت)


Widgets Magazine
Widgets Magazine